النووي

256

المجموع

( والثاني ) يجوز لان اسم السنة يقع عليها ، ولهذا لو نذر صوم سنه جاز أن يصوم سنه متفرقة . ويجب أن يكون التعريف في أوقات اجتماع الناس كأوقات الصلوات وغيرها ، وفى المواضع التي يجتمع الناس فيها كالأسواق وأبواب المساجد لان المقصود لا يحصل إلا بذلك ويكثر منه في الموضع الذي وجدها فيه ، لان من ضاع منه شئ يطلبه في الموضع الذي ضاع فيه ، ولا يعرفها في المساجد ، لما روى جابر قال : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( لا وجدت ) وذلك لأنه كان يكره أن ترفع فيه الأصوات ، ويقول : من ضاع منه شئ ، أو من ضاع منه دنانير ، ولا يزيد عليها حتى لا يضبطها رجل فيدعيها ، فان ذكر النوع والقدر والعفاص والوكاء ، ففيه وجهان . أحدهما : لا يضمن ، لان بمجرد الصفة لا يجب الدفع ، والثاني : يضمن لأنه لا يؤمن أن يحفظ ذلك رجل ثم يرافعه إلى من يوجب الدفع بالصفة ، فإن لم يوجد من يتطوع بالنداء كانت الأجرة على الملتقط ، لأنه يتملك به ، وإن كانت اللقطة مما لا يطلب كالتمرة واللقمة لم تعرف ، لما روى أنس قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على تمرة في الطريق مطروحة فقال ( لولا أن أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها ) وإن كان مما يطلب الا أنه قليل ، ففيه ثلاثة أوجه ، أحدها : يعرف القليل والكثير سنه وهو ظاهر النص لعموم الاخبار . والثاني : لا يعرف الدينار ، لما روى أن عليا كرم الله وجهه وجد دينارا فعرفه ثلاثا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( كله أو شأنك به ) . والثالث : يعرف ما يقطع فيه السارق ، ولا يعرف ما دونه ، لأنه تافه ، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها : ما كانت اليد تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشئ التافه . ( الشرح ) حديث زيد بن خالد الجهني رواه البخاري ومسلم وأحمد ، واللفظ الذي ساقه المصنف أقرب إلى رواية أحمد . ولفظ الشيخين ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة الذهب والورق فقال : اعرف وكائها وعفاصها ثم عرفها سنة ، فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك ، فإن جاء طالبها